السيد حسن الحسيني الشيرازي
63
موسوعة الكلمة
. . . يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » فكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له ، كما ترون أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء . فلما انتهى موسى عليه السّلام إلى ساحل البحر فلقي العالم فاستنطق بموسى ليصل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب وأنكرتم فضله ، فقال له موسى عليه السّلام : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فعلم العالم أن موسى لا يطيق بصحبته ولا يصبر على علمه فقال له : . . . إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) . فقال له موسى : قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) فعلم العالم أن موسى لا يصبر على علمه . فقال : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « 2 » . قال : فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان خرقها لله عز وجل رضى ، وسخط ذلك موسى ولقي الغلام فقتله ، فكان قتله لله عز وجل رضى وسخط ذلك موسى ، وأقام الجدار فكان إقامته لله عز وجل رضى ، وسخط موسى ، كذلك كان علي بن أبي طالب عليه السّلام لم يقتل إلا من كان قتله لله عز وجل رضى ، ولأهل الجهالة من الناس سخطا .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 144 - 145 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 66 - 70 .